محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
146
تاريخ صفد
وفي نهار الأربعاء تاسع جمادى الأول سنة اثنتين وسبعمائة قتل السلطان الملك النّاصر حسن ، ثمّ تسلطن الملك المنصور محمد بن الملك المظفّر في أيام نظام الملك يلبغا ، ونزل به إلى الشام في وقعة المقرين السّيفين ، أسدمر ، وبيدمر ، ثمّ طلب أمير عمر إلى مصر في نهار السبت حادي عشرين رجب سنة اثنتين وستين وسبعمائة فتوجه في سابع شعبان . وحضر بعده للنّيابة المقر السّيفي ملكتمر المحمّدي الغتمي ، شكل حسن ، وخلق حسن ، لكنّه غتمي لا يعرف العربية ، فحصل به مشقة ، وكان إذا جاءه خصم لا يعرف بالتّركي يضحك ، ويقول : ما تعرف بالتّركي ؟ ! فيقول : لا ، فيضرب يدا على يد ، وشنّع عليه أنّه حكم بين اثنين ، وكان أحدهما يعرف بالتّركي ، فقال هذا معه الحق لأنه قال بالتّركي الحق معي ، ثمّ لطف اللّه ونقل عن قريب إلى نيابة طرابلس فكانت مدّة نيابته ثلاثة وخمسون يوما في أيام وقعة المقر السّيفي بيدمر بقلعة دمشق . ثمّ حضر للنّيابة بصفد المقر الأشرف الزيني منكملي بغا الشّمسي ، بكرة نهار الأحد ثاني شوّال سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، فظهر له من الشّهامة والشجاعة والنّزاهة والعلم والدّين والورع والعفة ، والصّيانة ، والمهابة ، واللطف ، والحزم والعزم ، وإصابة الرّأي ، وكمال العقل ، وصدق اللسان ، ووفاء الوعد ، والعفو والصّفح ، وإقامة الحدود ، وحسن السياسة واستغراق الوقت في دقائق العلوم ، وتجنّب المقت ، ورياضة النّفس بما ينفع في الحرب ، مع الفحص عن أحوال الخاصّة والعامّة ، والسؤال عن أولياء الأمور ، في هذه المملكة ، فهو رجل العالم في زماننا . شعر : وحيد المعاني والمعالي فريدها * يقصر عن امداحه النّظم والنّثر فلا زال في عزّ وجاه ورفعة * وخدامه التأييد والسّعد والنّصر فأقام في النّيابة بصفد نحو سنة ، فحصل به كل خير ، ثم نقل إلى نيابة